عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

179

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الله وفي سنة ست وسبعين يحرك الأقشين محمد بن أبي الساج ديوذار بن يوسف من أرمينية والجبال في جيش عظيم وقصد مصر فلقيه خمارويه في بعض أعمال دمشق وانهزم الأقشين واستأمن أكثر عسكره وسار خمارويه حتى بلغ الفرات ودخل أصحابه الرقة ثم عاد وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة فلما مات المعتمد وتولى المعتضد الخلافة بارد إليه خمارويه بالهدايا والتحف فأقره على عمله وسال خمارويه أن يزوج ابنته قطر الندى واسمها أسماء للمكتفى بالله بن المعتضد وهو إذ ذاك ولى العهد فقال المعتضد بل أنا أتزوجها فتزوجها في سنة إحدى وثمانين ومائتين والله أعلم وكان صداقها ألف ألف درهم وكانت موصوفة بفرط الجمال والعقل حكى أن المعتضد خلا بها يوما للأنس في مجلس أفرده لها ما أحضره سواها فأخذت الكأس منه فنام على فخذها فلما استثقل وضعت رأسه على وسادة وخرجت فجلست في ساحة القصر فاستيقظ فلم يجدها فاستشاط غضبا ونادى بها فأجابته عن قرب فقال ألم أخلك إكراما لك ألم أدفع إليك مهجتي دون سائر حظاياي فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين فقالت يا أمير المؤمنين لم أجهل قدر ما أنعمت علي به ولكن فيما أدبني به أبى أن قال لا تنامي مع القيام ولا تجلسي مع النيام ويقال إن المعتضد أراد بنكاحها افتقار الطولونية وكذا كان فإن أباها جهزها بجهاز لم يعمل مثله حتى قيل إنه كان لها ألف هاون ذهبا وشرط عليه المعتضد أن يحمل كل سنة بعد القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق أجنادها مائتي ألف دينار فأقام على ذلك إلى أن قتله غلمانه بدمشق على فراشه ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وعمره اثنتان وثلاثون سنة وقتل قتلته أجمعون وحمل تابوته إلى مصر ودفن عند أبيه بسفح المقطم رحمهما الله تعالى وكان من أحسن الناس خطا انتهى ما أورده ابن خلكان وفيها الحافظ أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي الشعراني طوف